أحمد بن علي القلقشندي

252

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أخبر تعالى عنه بقوله : * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ) * ( 1 ) كانت جرهم الثانية نازلين بالقرب من مكة فاتصلوا بإسماعيل عليه السلام ، وتزوّج منهم وكثر ولده وتناسلوا فعمروا الحجاز إلى الآن . وأما تسميته حجازا ، فقال الأصمعيّ : سمي بذلك لأنه حجز بين نجد وتهامة ولا متداده بينهما على ما تقدّم . وقال ابن الكلبيّ : سمّي بذلك لما احتجز به من الجبال . قلت : ووهم في « الروض المعطار » فقال ( 2 ) : سمي حجازا لأنه حجز بين الغور والشام ، وقيل لأنه حجز بين نجد والسّراة ، وما أعلم ما الذي أوقعه في ذلك . الطَّرف الرابع في ذكر مياهه وعيونه وجباله المشهورة أما مياهه وعيونه ، فقال المتكلمون في المسالك والممالك : ليس بالحجاز بل بجزيرة العرب جملة نهر يجري فيه مركب ، وإنما فيه العيون الكثيرة المتفجرة من الجبال المعتضدة بالسيول والأمطار ، الممتدّة من واد إلى واد ، وعليها قراهم وحدائقهم وبساتينهم مما لا يحصى ذلك كثرة ، كما في الطائف وبطن مرّ ، وبطن نخل ، وعسفان وبدر وغير ذلك . وأما جباله المشهورة ، فاعلم أن جميع أرض الحجاز جبال وأودية ليس فيها بسيط من الأرض ، وجباله أكثر من أن تدخل تحت العدّ أو يأخذها الحصر ، وقد ذكر الأزرقيّ في « تاريخ مكة » ( 3 ) أن لمكة ( 4 ) اثني عشر ألف جبل لكل جبل منها اسم يخصه ولكن قد شهرت جبال مكة والمدينة والينبع .

--> ( 1 ) إبراهيم / 37 . ( 2 ) قارن بنص الروض ، ص : 188 . ( 3 ) للإمام أبي الوليد محمد بن عبد الكريم الأزرقي المتوفى سنة 223 ه . وهو أول من صنف فيه ، ومختصره : « زبدة الأعمال » . ( كشف الظنون : 306 ) . ( 4 ) لعله : « للحجاز » .